تصوير الناس

تصوير الناس في المملكة العربية السعودية: هل يجوز التصوير، وهل يجوز النشر؟

هذه معلومات عامة وليست استشارة قانونية. كل عبارة مرتبطة بمصدرها الأصلي. تم التحقق بتاريخ ⁦2026-10-17⁩.

النسخة الإنجليزية من هذه الصفحة هي التي تم التحقق منها بالرجوع إلى المصادر المرتبطة؛ وهذه الترجمة تتبعها.

التصوير في الأماكن العامة مسموح عمومًا، لكن نظام مكافحة جرائم المعلوماتية يعاقب على المساس بالحياة الخاصة باستخدام الهواتف المزودة بكاميرا وعلى التشهير بالآخرين، ويَعُدّ نظام حماية البيانات الشخصية الفيديوهات المنشورة بيانات شخصية.

هل يجوز لي تصوير الناس في الأماكن العامة؟

تقول سعوديبيديا، الموسوعة الرسمية التابعة لوزارة الإعلام، إنه «لا يمنع التصوير في الأماكن العامة في المملكة العربية السعودية إلا في أماكن محددة»، وإنه «يسمح بالتصوير في الأماكن العامة ما لم توضع لافتة منع التصوير». والاستثناء الذي تذكره هو التصوير، ولو بالهاتف، الذي يمس حياة الأشخاص الخاصة أو يشهّر بهم أو يلحق بهم الضرر (سعوديبيديا).

ومصدر ذلك نظام مكافحة جرائم المعلوماتية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/⁦17⁩) وتاريخ ⁦8⁩/⁦3⁩/⁦1428⁩هـ (⁦2007⁩م)، إذ تعاقب المادة الثالثة بالسجن مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تزيد على ⁦500⁩ ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، على جرائم منها «المساس بالحياة الخاصة عن طريق إساءة استخدام الهواتف النقالة المزودة بالكاميرا، أو ما في حكمها» (الفقرة ⁦4⁩) و«التشهير بالآخرين، وإلحاق الضرر بهم، عبر وسائل تقنيات المعلومات المختلفة» (الفقرة ⁦5⁩)؛ وتجيز المادة الثالثة عشرة الحكم بمصادرة الهاتف (الترجمة الإنجليزية الرسمية؛ ملخص وزارة الإعلام). ولا يعرّف النظام «المساس بالحياة الخاصة» ولا يفرّق بين الأماكن العامة والخاصة، فالنتيجة تتوقف على وقائع كل حالة. وعبارة «إساءة استخدام» تشير إلى تصوير شخص رغمًا عنه أو في موقف خاص، لا إلى اللقطات الواسعة للشارع، لكن لا يوجد نص رسمي يرسم هذا الحد.

أما التصوير المنظَّم فأمره مختلف: تقول هيئة الأفلام (وزارة الثقافة) إن التصوير في موقع عام يتطلب تصريحًا من الهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع، وإن التصوير الجوي يحتاج إلى تصريح من الهيئة العامة للطيران المدني (الأسئلة الشائعة لهيئة الأفلام). وهذا يخص الإنتاجات، لا مقاطع الفيديو الشخصية بالهاتف.

هل يجوز لي نشر الفيديو؟

نشر مقطع يظهر فيه شخص يمكن التعرف عليه هو «نشر» لبيانات شخصية بمفهوم نظام حماية البيانات الشخصية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/⁦19⁩) وتاريخ ⁦9⁩/⁦2⁩/⁦1443⁩هـ وتعديلاته. فالمادة الأولى تعدّ صور الفرد ومقاطع الفيديو الخاصة به من البيانات الشخصية، وتعرّف النشر بأنه نقل أي من البيانات الشخصية أو إتاحتها بأي وسيلة مكتوبة أو مسموعة أو مرئية. وتمنع المادة الخامسة معالجة البيانات دون موافقة صاحبها إلا في الحالات المنصوص عليها؛ وتجيز الفقرة (⁦4⁩) من المادة السادسة المعالجة لمصلحة مشروعة للمتحكم دون إخلال بحقوق صاحب البيانات ومصالحه وبشرط ألا تشمل بيانات حساسة؛ وتجيز الفقرة (⁦2⁩) من المادة العاشرة جمع البيانات من مصدر متاح للعموم (نظام حماية البيانات الشخصية).

ويستثني النظام معالجة الفرد للبيانات لأغراض لا تتجاوز الاستخدام الشخصي أو العائلي، ما دام لم ينشرها أو يفصح عنها للغير (الفقرة (⁦2⁩) من المادة الثانية)؛ وتضيف اللائحة التنفيذية أن قيام الفرد بنشر البيانات الشخصية للعموم، أو استخدامها لأغراض مهنية أو تجارية أو غير ربحية، لا يُعد استخدامًا شخصيًا أو عائليًا (المادة الثانية) (اللائحة التنفيذية). فصانع المحتوى الذي ينشر علنًا يخضع إذن لنظام حماية البيانات الشخصية الذي تشرف عليه الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) (سدايا).

ويضيف نظام مكافحة جرائم المعلوماتية الفقرة (⁦5⁩) من المادة الثالثة، أي التشهير عبر وسائل تقنية المعلومات، والفقرة (⁦1⁩) من المادة السادسة التي تعاقب بالسجن مدة لا تزيد على خمس سنوات وبغرامة لا تزيد على ثلاثة ملايين ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، على «إنتاج ما من شأنه المساس بالنظام العام، أو القيم الدينية، أو الآداب العامة، أو حرمة الحياة الخاصة» أو إعداده أو إرساله أو تخزينه (الترجمة الإنجليزية الرسمية). ونشر مقطع للسخرية من شخص أو التشهير به قد يعرّض ناشره للمادتين معًا.

ما الذي يتغير مع الأطفال؟

لا يوجد في المملكة نظام يتناول تصوير الأطفال تحديدًا. ونظام حماية الطفل الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/⁦14⁩) وتاريخ ⁦3⁩/⁦2⁩/⁦1436⁩هـ يعرّف الطفل بأنه من لم يبلغ الثامنة عشرة من عمره، ويعدّ من صور الإيذاء تعريض الطفل لمشاهد فاضحة أو إجرامية أو غير مناسبة لسنه، وكل فعل قد يهدد سلامة الطفل أو صحته الجسدية أو النفسية (المادة الثالثة) (نظام حماية الطفل، النص الإنجليزي).

وفي نظام حماية البيانات الشخصية، تصدر الموافقة عن عديم الأهلية أو ناقصها من وليّه الشرعي (الفقرة (⁦1⁩) من المادة الخامسة)؛ وتُلزم اللائحة التنفيذية الولي بأن يتصرف بما يحقق مصلحة صاحب البيانات، وتشترط ألا تُلحق موافقته أي ضرر بمصالحه (المادة الثالثة عشرة) (نظام حماية البيانات الشخصية؛ اللائحة التنفيذية). استأذن الوالدين قبل نشر صور أطفال الآخرين.

الاستخدام الخاص مقابل النشر

التسجيل لنفسك والاحتفاظ به داخل أسرتك أو دائرتك الاجتماعية المحدودة يقع خارج نطاق نظام حماية البيانات الشخصية، ما دمت لا تنشره ولا تفصح عنه (الفقرة (⁦2⁩) من المادة الثانية من النظام، والمادة الثانية من اللائحة التنفيذية) (النظام؛ اللائحة التنفيذية). أما نظام مكافحة جرائم المعلوماتية فمختلف: الفقرة (⁦4⁩) من المادة الثالثة تستهدف إساءة استخدام الهاتف المزود بالكاميرا للمساس بالحياة الخاصة، فتصوير شخص خلسةً في موقف خاص قد يُعد جريمة حتى لو لم يُنشر شيء (المادة الثالثة).

والنشر يغيّر الحسابات: يسري نظام حماية البيانات الشخصية بكامله، وتحتاج إلى موافقة صاحب البيانات أو إلى مسوّغ نظامي آخر، وتدخل في الاعتبار جرائم التشهير والمساس بالآداب العامة في الفقرة (⁦5⁩) من المادة الثالثة والفقرة (⁦1⁩) من المادة السادسة (الترجمة الإنجليزية الرسمية).

ما الذي يغيّره تمويه الوجوه

تنص اللائحة التنفيذية على أن البيانات التي أُخفيت هويتها لا تُعد بيانات شخصية، ولكن بشرط أن يصبح التعرف على صاحب البيانات مجددًا مستحيلًا بعد إخفاء الهوية (المادة التاسعة)، وتعرّف الترميز بأنه تحويل المعرّفات الدالة على هوية صاحب البيانات إلى رموز (المادة الأولى) (اللائحة التنفيذية). ويؤكد دليل سدايا لإتلاف البيانات الشخصية وإخفاء هويتها وترميزها (أغسطس ⁦2024⁩) أن البيانات يجب أن تُخفى هويتها على نحو لا رجعة فيه يجعل التعرف على صاحبها متعذرًا، وأن البيانات المرمّزة تُعد بيانات شخصية (الدليل).

ونادرًا ما يبلغ الوجه المموَّه وحده هذا الحد إذا بقي الصوت أو الملابس أو المرافقون أو المكان أو لوحة السيارة أو التعليق المرافق، فيظل المقطع في الغالب بيانات شخصية. ولا يتضمن نظام مكافحة جرائم المعلوماتية استثناءً للتمويه؛ فالتمويه يقلل احتمال التعرف على الشخص والإضرار به، وهما أساس شكاوى المساس بالحياة الخاصة والتشهير، لكنه ليس دفاعًا بحد ذاته (المادة الثالثة). موّه الوجوه، واحذف الصوت والأسماء، واستأذن مع ذلك حين يكون الشخص محور المقطع.

مسائل لم يحسمها القانون بعد

البيان الرسمي الوحيد الذي وجدناه بأن التصوير في الأماكن العامة مسموح عمومًا مقالٌ في موسوعة تابعة لوزارة الإعلام، لا لائحة نظامية، ولا يعرّف أي نظام «المساس بالحياة الخاصة» (سعوديبيديا؛ المادة الثالثة). وتعذّر الوصول إلى بوابة الأنظمة الرسمية (laws.boe.gov.sa) من شبكتنا، لذا اعتمدت النسخة الإنجليزية على نسخة WIPO Lex من الترجمة الرسمية الصادرة عن هيئة الخبراء بمجلس الوزراء (الطبعة الأولى، ⁦2009⁩)؛ والنص العربي هو المعتمد. ويضيف ملخص وزارة الإعلام أن الحكم في جرائم المادة السادسة قد يتضمن نشر ملخصه على نفقة المحكوم عليه، وهو ما لا يرد في نص ⁦2009⁩ (ملخص وزارة الإعلام). وتذكر الأسئلة الشائعة لهيئة الأفلام أن الهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع هي جهة التصريح؛ فتحقق من الجهة المختصة بالتصاريح قبل أي تصوير منظَّم (الأسئلة الشائعة لهيئة الأفلام). ولم نجد صفحة رسمية ثابتة بشأن تصوير المصلين في الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة.

المصادر

أيًّا كانت القاعدة في المكان الذي تصوّر فيه، فإن تمويه الوجوه التي لا تملك موافقة أصحابها هو أبسط طريقة للبقاء في الجانب الآمن قبل النشر. يقوم Anonimo بذلك على iPhone، دون رفع الفيديو.

بلدان أخرى